الشيخ محمد القائني

201

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

بالنسبة إلى الجزء المبان من الإنسان ؛ بناءً على إطلاق الميتة والتنزيل لما بعد الترقيع . ثمّ إنّه يلزم القائل بإطلاق التنزيل وجوب غسل المسّ فيما رقع إنسان بجزء مشتمل على عظم من ميّت كلّما مسّ ذلك الجزء ، وهذا أيضاً بعيد في نفسه . هذا في العضو المبان من الإنسان الحيّ ، وأمّا المبان من الإنسان الميّت فما دلّ على نجاسة الميّت وإن ا قتضى نجاسته بتمام أجزائه ، مجتمعة ومتفرّقةً ، ولكن قصاراه هو النجاسة ما دام العنوان ، فإذا صار الجزء حيّاً بالترقيع فلا دليل على نجاسته إلّا الاستصحاب المدفوع بأنّه مشروط بوحدة الموضوع في المتيقّن والمشكوك ، وهو قطعي الانتفاء ، ولا أقلّ من الشكّ ، للشكّ في الموضوع وأنّه الميتة المنتفي بعد الترقيع أو غيره الباقي في حال الترقيع ، ومعه فلا يجري الاستصحاب . وقد تقدّم أنّ ما دلّ على وجوب الاجتناب عن النجس ، لا يقتضي التحفّظ على موضوعه بالإبقاء ، بل كما يجوز تطهير النجس بالغسل فيما كان قابلًا له ، يجوز إعدام الموضوع وتحويله إلى موضوع آخر غير محكوم بالنجاسة كتخليل الخمر وإحراق الميتة وتبديله برماد وتمليح الكلب وما شاكل ذلك . وليكن جعل الميتة جزءً للحيّ المحكوم بالطهارة من هذا القبيل . وعدم جواز إحراق الميّت المسلم فهو بدليل وجوب التجهيز لا دليل وجوب الاجتناب عن النجس . ولولا ما ذكرناه من عدم الموجب لنجاسة العضو بعد الترقيع ، لم يصحّ الاستناد في طهارة أعضاء الميّت الباطنة إلى كونه ميّتاً مغسّلًا فيكون طاهراً ، وذلك فإنّ المتيقّن من طهارة الميّت بغسله هو طهارة أعضائه الظاهرة ، وأمّا أعضاؤه الباطنة ككليته وغيرها فغير معلوم ، ومقتضى إطلاق نجاسة الميّت قبل غسله هو نجاسته بتمام أعضائه مطلقاً ، فيحتاج طهارة بواطنه إلى دليل ، ومع إجمال دليل الطهارة يقتصر في رفع اليد عن دليل النجاسة على المتيقّن .